محمود شهابي
165
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
تمثيل تكميلى هذا في المهيّات والمفاهيم وان شئت عدم الاكتفاء بما ترى في المهيّات والمفاهيم وأردت مثالا عينيّا لما نحن بصدده ونظرت إلى النّور الحسّىّ العيني وتأمّلت في حقيقته وذاته وتوجّهت إلى مراتبه ودرجاته يسهل عليك ان تأخذ منه مثالا محسوسا خارجيّا عينيّا . فانظر إلى النّور الحسّى من حيث هو مطلق النّور ، اى باعتبار صرافته ومحوضته من دون شوبه باطلاق وتقييد فهل يصحّ ان يتوهّم انّ النّور بقول مطلق ، لا بقيد الاطلاق ، ليس له وجود في الخارج فليس في الخارج امر ظاهر بذاته في الأعيان ومظهر بسنائه للاغيار ؟ ثمّ انظر إلى النّور المطلق ، اى باعتبار ارساله واطلاقه الذي سطع على سطوح الصّحارى والبراري ، والجبال والأودية ، وعلى المنازل والبيوت ، وعلى الشّجر والحجر والمدر ، وعلى الحقير والجليل ، وعلى الخطير والخسيس ، وعلى الرّفيع والوضيع ، وبالجملة على الأشياء القابلة له ، المستعدّه للتنوّر به وهكذا انظر اليه وقد سطع مستقيما وبلا واسطة على سطح كالنّور السّاطع على سطح - الدّار أو بواسطة كالنّور الذي في البيت من الدّار ونور المنعكس من الشّمس على - القمر وعن القمر على الأرض وتأمّل في كيفيّة اطلاقه وشمولهاى سعة سطوعه وعموم شروقه . وبأخرة انظر إلى تلك الأنوار المتكثّرة المحدودة بحدودها الخاصّة ، المتعيّنة بعوارضها المشخّصة ، الممتازة كلّ واحد منها عن غيرها بسبب حدّه الذي يستتبع آثارا خاصّة ويستلزم لوازم مخصوصة ، فإذا رايت هذه المراتب للنّور الحسّى بدقيق نظرك وحقيق تامّلك وميّزت كلّا منها بصفاء بصيرتك من شعاع بصرك ، أعد النّظر وارجع البصر فترى بعين عقلك وبصارة قلبك ان الصّرف من النور والمطلق منه هو الّذى قام به الكلّ وهو مع الكلّ ، وخارج عن الكلّ ، والكلّ موجود به ، متقوّم بفيضه ومع ذلك ليس حالّا في المرسل المطلق فضلا عن الفرد المشخّص -